الشيخ حسين الحلي
5
أصول الفقه
صرف الطبيعة فلا يكون إلّا مجموعيا ، وأخرى يكون عبارة عن آحاد السلوب الواردة على الطبيعة باعتبار تعدّد وجودها فيكون انحلاليا ، وثالثة يكون ذلك السلب الواحد مأخوذا صفة للمكلّف ويكون من قبيل الموجبة المعدولة المحمول ، ورابعة يكون على نحو رفع الايجاب الكلّي مثل أن يقول لا تصدّق بكلّ خبر ولا تعمل بكلّ ظنّ . وهذه الصور الأربع ذكرها شيخنا في هذا المقام وفي باب العموم والخصوص « 1 » وفي مسألة اللباس المشكوك « 2 » ولها آثار خاصّة من حيث الرجوع إلى البراءة والاشتغال في مقام الشكّ . وقد حرّر هذه الصور المرحوم الشيخ محمّد علي رحمه اللّه « 3 » في هذا المقام فراجعه . والصورتان الأخيرتان لا محلّ لهما فيما نحن فيه من النواهي الشرعية ، وإنّما يكون الترديد في هذا المبحث بين الصورتين الأوليتين . والظاهر من النواهي الشرعية هي الثانية منهما ، وتحرير ذلك أن يقال : قد حقّق في محلّه « 4 » أنّ العموم في مقام الثبوت والايجاب كما لو قال أكرم كلّ عالم ظاهره الانحلال ، وكون الافراد على نحو المجموعية والارتباط محتاج إلى عناية زائدة ، لكن المطلب في باب النواهي بحسب النظر البدوي على العكس من ذلك ، بمعنى أنّ مجرّد تعلّق الطلب بعدم الطبيعة يقتضي كونه عدما واحدا واردا على الطبيعة وسدّا واحدا لباب وجودها ، فيكون من قبيل العام المجموعي ،
--> ( 1 ) لاحظ ما ورد في أجود التقريرات 2 : 299 . ( 2 ) لاحظ ما ذكره قدّس سرّه في رسالة الصلاة في المشكوك : 189 وما بعدها ، و 268 وما بعدها . ( 3 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 394 . ( 4 ) راجع أجود التقريرات 2 : 294 وما بعدها ( الأمر الثالث ) .